اقليم شرق السودان واقع التهميش وظلم المركز

· غير مصنف
المدونون

شرق السودان كما هو  معروف  يتكون من ثلاث ولايات القضارف وكسلا والبحر الأحمر ، تاريخيا هذه الولايات مترابطة اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وبيئيا. وقد تشاركت هذه الولايات مشاكل التهميش الذي طال أمده ونقص التنمية والفقر المزمن. وأيضا تم توزيع مجموع السكان البالغ 4.5 مليون شخص بشكل غير متساو  مع كثافة سكانية تتراوح بين 3.3 شخص لكل كيلومتر مربع في البحر الأحمر ولأكثر من 30 شخصا لكل كيلومتر مربع في ولاية كسلا والقضارف. إن وتيرة التحضر (السكن في المدن) سريعة لا سيما في ولاية البحر الأحمر حيث بورتسودان عاصمة الولاية يسكنها نحو 51 ٪ من سكان الولاية وأكثر من 90 ٪ من سكان المناطق الحضرية، وهذا مؤشر على الصعوبات التي تواجه سبل العيش الريفية في الشرق مما  أوجدت مناطق كبيرة للسكن العشوائي لا سيما على أطراف مدينتي بورتسودان وكسلا


كل ولاية من الولايات الثلاث في شرق السودان تحكم بوالي وبحكومة الولاية والمجلس التشريعي للولاية.  السلطات في كل ولاية مسؤولة عن استراتيجية الولاية وتخطيطها وتنفيذها وتحصل على المساعدة الفنية من الحكومة الإتحادية والمنظمات الدولية على النحو الذي يرونه مناسبا. وتعتمد ميزانيات حكومات الولايات بطريقة أساسية على مخصصات الحكومة الإتحادية وإلى حد أقل على الإيرادات المحلية، ومع ذلك فإن مجموع ميزانيات حكومات الولايات منخفضة، على سبيل المثال فإن الميزانية المتوقعة لحكومة ولاية كسلا لعام 2010 هي 146 مليون جنية مايعادل 58 مليون دولار أمريكي  ومن المتوقع أن تحدد نفس الميزانية لعام 2011, الخطة الاستراتيجية المراجعة لولاية كسلا للفترة 2010-2011 خصصت 3.8 ٪ من الميزانية للقطاع السيادي و 28.5 ٪ للقطاع الاقتصادي و 67.6 ٪ للقطاع الاجتماعي.

إن التنوع الثقافي والعرقي الكبير يميز سكان شرق السودان. ويسكن في المنطقة في المقام الأول الرعاة والزراعيين الرعاة من قبيلة البجا ، وأيضا مجموعة واسعة من الجماعات العرقية المختلفة من جميع انحاء السودان في عاصمتي الولايتين بورتسودان وكسلا خصوصا الهوسا والفلاتة والنوبة وغيرهم من السودانيين الشماليين والجنوبيين . وأيضا يسكن في شرق السودان مجموعة أخرى رعوية وهي قبيلة الرشايدة وهي مجموعة من البدو الذين يتواجد معظمهم في منطقة كسلا وأيضا يتنقلون في جميع أنحاء المنطقة الشرقية. عبر هذه المجتمعات يلعب القانون العرفي التقليدي دورا هاما في تنظيم ملكية الأراضي والحصول على الموارد وتسوية النازعات.  في إطار نظام الإدارة الأهلية  اكتسبت هياكل القيادة القبلية وضعا شبه رسمي.ومع ذلك  فقد ضعفت هذه الهرمية في العقود الأخيرة وبالتالي أهمل القانون العرفي كقاعدة في مجال الإدارة البيئية والوساطة في النزاعات.

كون ولاية البحر الأحمر مع ولايتي كسلا والقضارف ما يعرف بشرق السودان. وتشترك هذه الولايات في عدد من المميزات التاريخية والعرقية والإجتماعية والسياسية. كذلك تشترك الولايات الثلاث في التجربة التي لازمت المنطقة طويلاً المتمثلة في التهميش ونقص التنمية والفقر المزمن. وقد تعززت هذه القواسم المشتركة بإندلاع النزاع المسلح في العام 1995 وحله في نهاية المطاف من خلال إتفاق سلام الشرق في أكتوبر من العام 2006.تقع ولاية البحر الأحمر في شمالي شرقي السودان ( بين خطي عرض 16 و22 شمالاً وخطي طول 35 و37 شرقاً )، ولها حدود دولية مع كل من مصر في الشمال وإريتريا في الجنوب. أما داخلياً فللولاية حدود مع ولاية كسلا جنوباً ومع ولاية نهر النيل غرباً. بمساحتها التي تبلغ 218,887 كلم مربع فإن ولاية البحر الأحمر تمثل حوالي 10% من المساحة الكلية للسودان و 63% من مساحة الإقليم الشرقي. ويوفر مينائيها البحريين الإثنين، في كل من بورتسودان وسواكن، الصلة الحيوية للبلاد مع بقية أنحاء العالم. ومع وجود الطرق البرية والسكك الحديدية ومطار بورتسودان فإن الولاية مربوطة ربطاً جيداً مع بقية أنحاء السودان. ومع ذلك فإن البنية التحتية للمواصلات بالولاية ضعيفة إذ تتعذر الحركة تماماً في فصل الخريف.يبلغ مجموع تعداد سكان الولايات الشرقية الثلاث 3,746,000. وقد قدر تقرير صادر عن الجهاز القومي للإحصاء في العام 2006 أن 746,617 من هذا المجموع يعيشون في ولاية البحر الأحمر. تتميز الولاية بتدني الكثافة السكانية في المناطق الريفية، ولا يزيد متوسط الكثافة السكانية في الولاية بصفة عامة، بما في ذلك المناطق الحضرية مثل بورتسودان وسواكن وسنكات عن 3,3 نسمة في الكيلومتر المربع الواحد.يهيمن عنصر البجا على سكان ولاية البحر الأحمر، وهم خليط من القبائل. تعتبر مجموعات البجا الرئيسية بصفة عامة هي الهدندوة والبشاريين والأمرار والبني عامر على الرغم من الأخيرة تميز أحياناً على إنها مجموعة قائمة بذاتها. ويشكل الرشايدة مجموعة عرقية كبيرة أخرى بالولاية وتقع مناطقهم حول بورتسودان وعلى طول المناطق الساحلية. وفوق هذا فإن ولاية البحر الأحمر، ولاسيما مدينة بورتسودان، تتميز بمجتمع متعدد الأعراق نظراً لوجود هجرات تاريخية إضافة إلى تدفق النازحين عليها مؤخراً الذين لاذوا بالمنطقة هرباً من جحيم الحرب وويلات الفقر. أما المهاجرون الآخرون من شمال السودان ومن ولاية نهر النيل فقد إجتذبتهم الفرص الإقتصادية والإمكانيات التجارية التي توفرها الموانئ البحرية بالولاية.تشتمل قاعدة الموارد الطبيعية بولاية البحر الأحمر على الأراضي الخصبة بمنطقتي طوكر وأربعات والمراعي والموارد البحرية المنتشرة على طول الساحل البحري. وتتركز الثروة الحيوانية والحياة البرية في السهول الداخلية والمناطق الجبلية ومناطق الغابات. كذلك يوجد الذهب والنفط والموارد المعدنية الأخرى بالولاية. وعلى ضوء هذه الخلفية للموارد الطبيعية والموارد الكامنة نجد أن عدد سكان ولاية البحر الأحمر ضئيل جداً نسبياً مع هذه الموارد.إشتهر البجا وغيرهم من المجموعات الرعوية – الزراعية باستراتيجياتهم الديناميكية المرنة التي طوروها من أجل التأقلم على النظام البيئي المتنوع المعقد بمنطقتهم. وقد ساعدت هذه الآلياتلابأس به . غير أن درجة خصوبة الأرض في هذه المنطقة تتفاوت تفاوتاً كبيراً وفقاً لمعدلات سقوط الأمطار الموسمية ومستويات المياه الجوفية العذبة .يظل إنتاج المحاصيل النقدية بولاية , إذ أن إجمالي مساحة الأراضي المزروعة بها لا يتجاوز 10,000 فدان فقط . لذا فإن قوة إقتصاد الولاية في  هذا المجال آخذة في الإنحدار بصفة عامة . ولتوضيح هذا فإننا نجد أن المساحات المزروعة قد تدهورت بشدة من  380,000 فدان في العام  1998   إلي  132,000 فقط في الأعوام الأخيرة ( التقرير الإستراتيجي لولاية البحر الأحمر  2007 ) . وتبعاً لذلك فإن فإن تعرض المجتمعات الريفية لموجات نقص الغذاء والجفاف قد تفاقمت كثيراً خلال العقدين الأخيرين . ويعزي هذا التدهور المريع , في جزء كبير منه , إلي عمليتين متوازيتين هما النزاع المسلح والتدهور البيئي المتواصل . وقد تعرض  النمط المعيشي الرعوي الزراعي لمجموعات البجا , الذي ظل تأريخياً يعتمد في إستقراره علي قدرته في التصدي للتقلبات البيئية الدراماتيكية , لضربات موجعة خلال هذه السنوات مما أدي في نهاية المطاف إلي تزايد معدلات الهجرة نحو المراكز الحضرية بشكل كبير .وبحلول العام  2005  إنتقل معظم سكان الريف إلي بورتسودان سواء بشكل مؤقت أو نهائياً . وتستضيف مدينة بورتسودان , عاصمة ولاية البحر الأحمر , حالياً حوالي 55,2% من سكان الولاية  وأكثر من 90% من سكان الحضر بالولاية ( بانتوليانو , 2005 ) .أما الإقتصاد الحضري فقد فشل عموماً في إمتصاص السكان الذين نزحوا في الحرب  وتدهور الإقتصاد الريفي في السنوات الأخيرة . وحتي الصناعات الحضرية الأساسية , التي تتمحور حول الموانئ البحرية , عانت هي الأخري من من تخفيضات كبيرة حيث فقد أكثر من  32,000 من عمال وظائفهم بسبب الميكنة التي حدثت في هذا القطاع . وقد أدي إنحسار عمالة الرجال إلي الأمر الذي كان لابد منه ألا وهو خروج المرأة للبحث عن العمل في المراكز الحضرية . وتنعكس هذه الحقيقة من خلال نمو ظاهرة البائعات علي طرق ولاية البحر الأحمر . ويقدر عدد النساء اللائي ينخرطن حالياً في هذا النوع من العمل بما يقارب 4000 إمرأة .يقدر دخل الفرد بالمناطق الريفية بولاية البحر الأحمر حالياً بحوالي  93 دولاراً في السنة . إضافة إلي ذلك فإن ما يصل إلي  92% من السكان يعيشون حالياً تحت خط الفقر المقدر بدولار واحد في اليوم (برنامج الأمم المتحدة الإنمائي , 2005 )

. الجغرافيا والبيئة الطبيعية

أهم المعالم الطبيعية لولاية البحر الأحمر هي (أ) السهل الساحلي الضيق الذي بيلغ عرضه 20 – 40 كلم ، (ب) سلسلة تلال تمتد بموازاة الساحل ترتفع إلي حوالي نحو 1500متر فوق سطح البحر ، (ج) هضبة ترتفع إلي نحو 1000 متر فوق سطح البحر عليها تلال متناثرة  تفصلها عن بعضها البعض أودية وخيران ضحلة تنحدر بإتجاه النيل . هناللك تباينات مناخية واسعة داخل هذه المناطق وبين بعضها بعضا كما أن الأرض القابلة للزراعة محدودة جداً تتمركز حول بعض الأودية الموسمية والشريط الساحلي الضيق . ما يقارب الأربعه والأربعين بالمائه (44%) من مساحة الولاية عبارة عن صحراء وتتشكل البقية من أراض به جافة . وتعتبر درجات الحرارة في الولاية  عالية نسبياً إذ يتراوح متوسط درجة الحرارة ما بين  28 إلي  32 درجة مئوية  . وأكثر شهور السنة حراً هما شهر يونيو ويوليو (بتموسط  درجة حرارة يبلغ 36درجة مئوية) بينما يكون ابردها شهراًيناير وفبراير (بمتوسط درجة حرارة يبلغ 26درجة مئوية).      وثق بابكر وبانتوليانو فى تقريرهما بشلأن مناخ ولاية البحر الاحمر المستويات العالية فى التفاوت فى كمية وتوزيع سقوط الامطار .ليس هذا فحسب بل إنه بالإمكان التمييز بين ظاهرتين موسميتين أساسيتين ، ترتبط الاولى بالمنطقة الساحلية بينما تتعلق الأخرى بالمنطقة الجبلية الداخلية . فالسهول الساحلية تستقبل معظم أمطارها شتاءاً بين نوفمبر ويناير وتعقب هذا النمط المناخى المطير زخات ثقيلة من الندى تستمر حتى نهاية أبريل . ويعود السبب فى هطول هذه الامطار الشتوية للرياح الجافة التى تنقل بخار الماء عبرالبحر الاحمر نحو الساحل . أما التلال الداخلية  فهى على النقيض من ذلك ، إذ تستقبل أمطارها فى وقت مبكر من السنة بين يوليو وأغسطس ، نتيجة لهبوب الرياح الشمالية لمنطقة التحول المدارى . وهذا هو نفس النظام المناخى الذى يسبب الامطار الصيفية عبر سائر انحاء السودان .   يمكن أن يتفاوت هطول الامطار بين التلال والساحل تفاوتاً كبيراً من سنة الى أخرى فى توزيعه المكانى وفى كميته على حدٍ سواء ، ويزداد هذا التفاوت كلما اتجهنا شمالاً . وفوق هذا كله فإن الصخور البركانية وتعقيدات باطن الارض بالمنطقة لاتتيح إمكانية لوجود الطبقات الصخرية المائية مايحد كثيراً من نو عية المياه الجوفية وامكانية الاستفادة منها . ويتمثل المصدر الوحيد للمياه العذبة بالولاية فى المياه السطحية  التى تؤخذ من الاودية والخيران . لذا فإن ولاية البحر الاحمر كثيرا ما تعانى من نقص حاد فى المياه على المعدلين الشهرى والسنوى . ويشكل توفر إمدادات المياه لأكبر معوقات سبل المعيشة وأنماط الهجرة فى المناطق الريفية .  الغطاء النباتى بالاقليم هو ذات الغطاء النباتى المعروف فى المناطق الجافة تهيمن عليه السلالات المقاومة للجفاف . ويمكن تصنيف هذا الغطاء الى ثلاث اقسام للتمييز بين عوائل اشجار الأكاشيا المختلفة التى تنمو فى الأودية والخيران وأماكن تجمع المياه ، ونباتات السبخ الملحى على طول الساحل التى تشتمل على النباتات الملحية الماصة تتخللها غابات المانجروف ، ونباتات التلال المكونة من تشكيلات غابية مفتوحة . وبناءاً على تحليلات عمق التربة وحجم ذراتها وتوفر المياه التى أجراها برنامج مناطق البحرالاحمر ، يرى عبد العاطى (2005) أن أهم المصاعب البيئية للأقليم تتمثل فى الدرجة العالية لانعدام إمكانية التكهن بهطول الامطار من حيث زمانها ومكانها لافى درجة الجفاف

.     يتشكل الاقليم الزراعى بولاية البحر الاحمر فى الأساس من الاراضى الواقعة بجانب الأودية والخيران كخور أربعات وخور بركة اللذان يغذيان المشروعيين الزراعيين بالولاية وهما مشروعى اربعات وطوكر . وفقاً لخطة الولاية الاستراتيجية للأعوام 2007-2009 فإن الاراضى القابلة للزراعة تبلغ حالياً 744,325 فداناً . وتقع معظم هذه الاراضى  406000 فدان بمنطقة دلتا طوكر ولايبلغ مايروى ويزرع منها حالياً سوى 15% فقط أما اما بالنسبة لأربعات فلايزرع من أراضيها حالياً سوى 2,400 فداناًومثلما لاحظنا آنفاً فإن إنتاج المحاصيل النقدية بولاية البحر الاحمر لايزال صغيرالحجم نسبياً إذ تقدر المساحة الكلية لهذه المحاصيل بعشرة آلاف (10,000) فدان . تقف وراء مشاريع المحاصيل النقدية القائمة حالياً بشكل كبير المنظمات الدولية غير الحكومية مثل اوكسفام البريطانية وأس أو أس الساحل . وتشكل محدودية الاستثمار فى توريد المدخلات وخدمات الارشاد والبنى التحتية للتسويق أكبر العوائق امام توسع هذا القطاع من الاقتصاد . ويزداد هذا الوضع تعقيداً من خلال الحقيقة التى مفادها أن مبدأ تنويع المحاصيل تقيده معوقات تتعلق بنوعية التربة فى الاقليم . عموماً فإن هذه القيود اضافة الى إنعدام امكانية التكهن بهطول الامطار فى الاقليم لاتشجع كلها على الانتاج الزراعى باستثناء المناطق التى يمكن استخدام الرى الصناعى فيها أربعات وطوكر .

مصادر المياه السطحية بمحليات ولاية البحرالاحمر

متوسط المياه السطحية السنوية (م3) الأودية والخيران المحلية
18,540,000 أربعات البحر الاحمــــــــر
4,667,000 خور سلوم
6,416,000 وادى عمور
18,313,000 خور عرب سنكــــــــــات
1,200,000 قمادى
3,500,000 درديب
560,000,000 خور بركة طــــــــــــوكر
4,512,000 أشات
10,134,000 خور قوب

المصدر : مصادر المياه بولاية البحر الاحمر،صلاح بشير موسى، جامعة الخرطوم 1995, والخطة الاستراتيجية للولاية (2007) .   مجتمعات المنطقه علي التغلب علي التقلبات الدراماتيكيه التي تسببها موجات الجفاف  والمجاعه . وتشمل هذه الاستراتيجيات المستخدمه الهجره وتنويع القطعان واعادة توزيعها والتدبير البيئى إضافه الي تطوير إقتصاد متعدد الموارد.فبالنسبه للرعاة في هذا النظام , فأن إدارتهم لقطعانهم غالباً ماتستصحب معها استراتيجيات معيشيه بديله بما في ذالك زراعة المحاصيل والعماله المهاحره .تنظم هذه الاستراتيجيات داخل مجموعات البجا من خلال منظومة من القوانين العرفيه تسمي  ًالسلف ً تحفظ هذه المنظومه المعقده من القوانين كل القيم التقليديه للبجا وتنظم كيفية استفادتهم من الموارد وكيفية توزيعها وتضمن الاستخدام المتبادل للموارد البيئيه (مثل المراعي وموارد المياه والاراضي الزراعيه وحطب الوقود ) الي إدارة النزاعات وفوق ذلك فإن  ً السلف ً يسهم في النظام التبادلي من خلال تقنين العلاقات والتفاعلات التي تتمركز حول المناسبات الاجتماعيه والحياتيه الكبري .شعر البجا تحت الحكم الاستعماري الثنائى الانجليزي المصري بأنهم مهمشون وأن اساس مصالحهم الاجتماعيه والاقتصاديه قد تم تفويضه . وفي هذه الفتره تم التوسع في عدد من المشاريع الزراعيه , التي كانت قد بدأت اصلاً منذ عهد الحكم التركي بالمنطقه , كمشروعي القاش وطوكر اللذان تمددا ليشملا لرض تقع خارج نطاق هاتين المنطقتين من اجل مضاعفة انتاج القطن للصناعات الانجليزيه. ويري نيبلوك (1987) أن عملية التوسع هذه قد حرمت البجا من اهم مراعيهم المدخره التي تستخدم في اوقات الجفاف الحاد مما قاد في ناية المطاف الي تدهور اقتصادهم الرعوي .واصلت مخاوف مثقفي البجا في التهميش تصاعدها في فترة مابعد الاستقلال . وقد استمر الايمان بوجود التهميش السياسي والاجتماعي والاقتصادي يميز العلاقه بين البجا وحكومة السودان المركزيه غلي يومنا هذا . وفي اكتوبر من العام  1958 تكون مؤتمر البجا للدفاع عن حقوق البجا وللتصدي لمسالة افتقار شرق السودان للبني التحتيه الاساسيه والاستثمار . في اعقاب الفشل في تحقيق هذه الأهداف بالشكل المطلوب اضافة الي تنامي الشعور القوي بالظلم التاريخي الواقع علي الأقليم . إندلعت الحرب الأهليه في شرق السودان في اكتوبر من العام 2006. وبهدف هذا الاتفاق إلي وضع الاساس المتين للسلام المستدام والتنميه الاقتصاديه بالاقليم .يمكن تقسيم اقتصاد الولايه الي اقتصادين , ريفي وحضري , يتميزان بخصائص متباينه تماماً إلا أنهما مرتبطان ببعضهما البعض بشكل لايمكن الفكاك منه يتاتاً . يرتكز الاقتصاد الريفي الذي تتمثل اهم انشطته في الرعي والزراعه الرعويه , علي الارض . كذلك تمثل التجاره البسيطه والعماله الموسميه وصيد الاسماك مصادر للدخل لبعض السكان . وتقدر الثروه الحيوانيه بولاية البحر الأحمر بحوالي 13مليون راس ويري كثيركثير من الباحثين أن الولايه أن الولايه يمكن ان تكتفي ذاتياً في الامدادات الغذائيه اذا ماوجه اهتمام كافي نحو مسائل حصاد المياه وانتاج المحاصيل الغذائيه والأليات المعيشيه . يري عبد العاطي (2006) كلم مربع او 24.3مليون فدان ) تصنيفها كمراعي طبيعيه , وهي الرض التي تعتمد عليها كلياً طرائق تربية الماشيه من خلال الزراعه الرعويه .كذلك فأن المناطق الساحليه التي تشكل اغلبية المساحه التي تشملها هذه الدراسه تتمتع بغطاء نباتي

السكان والإحصائيات السكانيه :

تشير المسوحات في الوقت الحلاضر الي أن 61.2 % من سكان الولايه يعيشون في حاضرتها بورتسودان ويعيش فقط 23.3 % في المناطق الريفيه بينما يشكل النازحون 15.5 % من سكان الولايه. ويتركز وجود النازحين بالدرجه الأولي في  مدن بورتسودان وطوكر وسواكن (أنظر الجدول 3 أدناه). علي الرغم من أن متوسط الكثافه السكانيه لولاية البحر الأحمر هو حوالي 3.3 نسمه في الكيلو متر المربع الواحد إلا أن هذا الرقم يخفي وراءه تفاوتا كبيرا بين مختلف المحليات. وبالنسبه للتوازن بين الريف والحضر فإن برنامج الأمم المتحده الإنمائي يشير الي توسع كبير شهده القطاع الحضري للسكان الذي تمدد من 38% في العام 1993 الي 61% في العام 2003م. وقد أدي النمو المضطرد في كثافة سكان الحضر، مصحوبا بمحدودية إمتصاص المدن لهذه الكثافه، الي تعقيدات خطيره في الأمن وسبل المعيشه وضغطا رهيبا على البني التحتيه لتقديم الخدمات التي تعاني الوهن أصلا وبالمثل فإن تدهور كثافة سكان الريف يشكل هو الآخر تحديات كبيره من حيث تقديم الخدمات والتدهور البيئي وفقدان القدرات الإنتاجيه بتداعي الأنظمه التقليديه لإدارة الموارد.

سكان الحضر والريف بولاية البحر الأحمر

الريف الحضر المحليه
ـــ 326,696 بورتسودان
106,236 5,614 هيا
52,084 13,749 طوكر
35,392 21,281 سنكات
51,007 ـــ عقيق
52,524 ـــ القنب /الأوليب
ـــ 22,094 سواكن

.

سبل كسب العيش والبيئة الاجتماعية ـ الاقتصادية:

من أعجب المفارقات أن ولاية البحر الأحمر ، وبالرقم من التفشي المريع للفقر بها ، لازالت تصنف رسمياً على أنها ثاني أغنى ولاية بالسودان . فعلى الرغم من أن الفقراء بالولاية ظلت على الدوام عالية ، إلاأن الاعتراف بذلك من قبل السلطات يعتبر ظاهرة جديدة . إضافة إلى ذلك فإن معرفة الفقراء أنفسهم لوضعهم هذا وبروز أنماط إجتماعية  جديد يعد كله من التطورات الحديثة مع إزدياد حدة الفقر (أتي ،1996 ) .وفقاً لنتائج مسح صحة الأسرة للعام 2006 ، فقد سجلت ولاية البحر الاحمر أسوأ الأرقام في السودان فيما يتعلق بإمكانية الحصول على الماء .

مسح صحة الأسرة المؤشـــــــــر
126 معدل وفيات الاطفال دون 5 سنوات ( في كل 1000 )
32.4% ــ 10.9% نقص الوزن
31.1% ــ 14.1% توقف النمو
15.1% ـ 4.7% الهزال
42.2% الأطفال في سن 12 ـ 23 شهراً اللذين تلقوا اللقاحات الربع الاساسية
33.1% استخدام المصادر المحسنة لمياه الشرب
85* الوقت المستغرق للوصول لمصدر مياه الشرب والعودة منه ( بالدقائق )
51.3% الوسائل الصحية للتخلص من الفضلات
48% (69.5%) الأطفال في سن الدراسة الاولية الملتحقين بالصف الأول ( الملتحقين بمرحلة الأساس أو المرحلة الثانوية )
67.4 :71.4 ** معدل الإلتحاق بمدارس الأساس (نسبة البنات مقارنة بالأولاد)
18.2% معدل إكمال مرحلة الاساس
29.2% الأطفال في سن المرحلة الثانوية الملتحقين بمدرسة  ثانوية أو معاهد عليا
46.6% ولادات الاطفال المسجلة
10.1% عدد النساء المتزوجات قبل سن 15
21.7% النساء في عمر 15 ـ 49 اللئي أنجبن خلال العامين الماضيين دون الحصول على أية رعاية طبية
63.7% وجود طبيب ، ممرضة أو قابلة تساعد في عملية الولادة
166 معدل وفيات الأمهات عند الولادة

*هذا هو أعلى رقم في السودان ( مايدل على تدني إمكانية الحصولعلى الماء)**لولاية البحر الاحمر أفضل معدل تساوي جندري في تعليم مرحلة الأساس في السودان وهو (1.06) .المصدر :مسح صحة الأسرة (2006)ظلت المواني البحرية تشكل اهم مصدر لسبل كسب العيش للعديد من العمال في المناطق الحضرية . وتعتبر هيئة المواني البحرية ببورتسودان وميناء بشاير لتصدير النفط من اهم المراف في هذا المجال .وبإضافة مؤسسة الاسواق الحرة ومناجم الذهب بأرياب ، فإن هذة المؤسسات الأستثمارية تشكل في مجملها العمود الفقري لاقتصاد الولاية . بيد أن معظم  العمل في الموانئ البحرية فقد قاد ذلك الي فقدان فرص العمالة في المرافق بشكل دراماتيكي .يعيش الناس في معظم المناطق الريفية بولاية البحر الأحمر في قرى متناثرة على جوانب الخيران والأودية الموسمية ، إذ أن إمكانية  الحصول على الماء والعشب والارض الزراعية هي الافضل في  مثل هذه الأماكن . ولقد كان للبيئة الطبعية القاسية أثرها المباشر في تشكيل أنماط حركة البشر وأنشطتهم الزراعية والرعوية . تنتقل الأسر في مجموعات صغيرة لاتتعدى العائلتين أو الثلاث ، ويتناثر الناس ومواشيهم في مساحات واسعه جداً .تشكل  طبيعة تناثر السكان بهذه الكيفية تحديات من نوع خاص بالنسبة لتقديم الخدمات لهم . وتبدو الحاجة واضحة في هذا الإطار لإيجاد استراتيجيات  جديدة لسبل كسب العيش بالنظر لتزايد التحديات البيئية والاعتماد الكبير على اَليات مهلكة للبيئة (كبيع الفخم النباتي ) .تمتلك ولاية البحر الأحمر ، وفقاً لما ذكره مدير دائرة الثروة الحيوانية بالولاية ،16% من الثروة الحيوانية في السودان ( انظر الجدول 5 للتوزيع الجغرافي للثروة الحيوانية بالولاية ) .غير أن الولاية لم تجر تعداداً للمواشي يمكن الاعتماد عليه في هذا السياق . ومهما يكن الامر فإن هذا المصدر الهام يستحق الاهتمام به نظراََ لكبر حجمه وللوضع الذي يتمتع به كأساس تقليدي لسبل كسب العيش في المناطق الريفية .

المنطقة عدد الحيوانات أنواع
جنوب طوكر ، بورتسودان ، دورديب 112,700 الأبقار
المناطق الوسطى والغربية بالولاية 600,000 الضان
دورديب ،هيا ،سواكن ، وأجزاء أخرى بالولاية 660,000 الأغنام
أرياف بورتسودان وخور عرب بإتجاه منطقة القاش 212,000 الجمال

 

 

 

 

 

الجدول (5) أعداد المواشي من حيث أنواعها ومناطق كثافتها   المصدر : وزارة الزراعة الولائية ، دائرة الثروة الحيوانية تحتوي المصادر البحرية لولاية البحر الأحمر على أمكانيات هائلة لمصايد الاسماك . غير أن نائب مدير دائرة مصايد الاسماك بالولاية يرى أن مساهمة هذا القطاع في اقتصاد الولاية ضئيل نسبياً . وتقدر هذه الدائرة إسهام الصيد بالطرق التقليدية بحوالي 600 ـ 1000 طن سنوياً والصيد بالطرق التجارية بحوالي 900 ـ 1500  طن سنوياً .وتشير ذات الدائرة الى أن 700 ـ 1600 من هذه الاسماك تصدر سنوياً الي مصر .ظل الفقر المدقع ونعدام الامن الغذائي يشكلان هماً بليغاً لولاية البحر الاحمر . فهذه الولاية لاتنتج عادة إلا قدراً ضئلاً جداً من الغذاء الذي تحتاجه سنوياً . وفقاً التقديم المحصولي السنوي الذي أجري في يناير من العام 2008 متوسط إجمالي المساحه المزروعة الكلية في حدود 126,000  فدان . يقل هذا الرقم كثيراً عن المساحة الكلية للاراضي القابلة للزراعة بالولاية التي تبلغ 337,000 ـ  350,000 فدان .أهم المحاصيل المزروعةهي الذرة والدخن . ويقدر أن تنتج المساحات المزروعة حوالي 10000  طن متري من الغذاء المستهلك في العام 2008 . بيد أنه وكما ذكرنا اَنفاً ، فإن هذا الرقم كثيراً عن الحاجة الغذائية للانسان والحيوان بالولاية التي تبلغ حوالي 130000 طن متري وفقاً لماذكرته لجنة الأمن الغذائي يالولاية . وقد قدر أن 2019 طن إضافي من الاغذية ستوزع على 63263 أسرة خلال الفترة من يناير الي مارس 2008 (تانقو ،2005 ) . بالنظر الي أن حوالي ثلثي الاراضي القابلة للزراعة غير مستقلة , فإن هنالك إمكانية كبيرة لإحداث تنمية هائلة بهه الاراضي.

إجمالي الاراضي القابلة للزراعة والمساحات المزروعة فعلياً (بالفدان) في 1999

المساحات المزروعة فعلياً إجمالي الاراضي القابلة للزراعة المحلية
% المساحة % المساحه
28.0 31.300 11.4 075.775 البحر الاحمر
30.7 34.280 15.9 105.77 سنكات
23.4 26.100 11.7 077.650 طوكر (خارج الدلتا)
17.9 20.000 61.0 406.000 دلتا طوكر
100 111.680 100 665.125 المجموع

المصدر : أعد الجدول من دائرة معارف الولاية : مركز خدمات البيئة والتنمية 1999 ، الخرطوم

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: