كاتب عمود الجديد شنو عبدالقادر باكاش:يستنطق عبدالله كنه بعد صمت مريب

· غير مصنف
المدونون

سبق أن قدمت لنا بعض الجهات الأجنبية مقترحاً لفصل الشرق. مؤتمر البجا من الأحزاب الأقليمية التقدمية الراسخة. خاض تجارب سياسية عديدة وناضل في المعتركات السياسية بمختلف ساحاتها ومر خلال مسيرته الممتدة لأكثر من خمسين عاماً بتجارب ثرة تستحق الوقوف عندها بما فيها توقيعه لاتفاقية أسمرا دون وساطات وضمانات دولية. (السوداني) قلبت صفحات مسيرة مؤتمر البجا وراهن ومآلات أوضاع الشرق ورؤية البجا للمستقبل وعن صدقية انطلاق شرارة الحرب من جديد بالشرق مع السيد عبدالله محمد أحمد أبو آمنة المعروف بـ عبدالله كنة نائب رئيس مؤتمر البجا والذي يشغل منصب وزير البيئة والسياحة في حكومة ولاية البحر الأحمر وفقاً لاتفاقية سلام الشرق، فمعاً نقرأ إفاداته.

حوار: عبدالقادر باكاش

* كيف ينظر مؤتمر البجا لتنفيذ اتفاق الشرق بعد خمسة أعوام على توقيعه؟
= بصورة عامة نعتقد أن الاتفاقية أسهمت بصورة إيجابية في تنمية الشرق ويكفي أنها أوقفت أوار الحرب لكن هناك الكثير في تفاصيل التنفيذ وبالرغم من أن جزءاً كبيراً منها تم تنفيذه إلا أن هناك بنود جوهرية لم تُنفّذ بعد، مثل انعقاد المؤتمر القومي على مستوى الوطن بشأن هيكلة الحكم الفيدرالي ولم يتم تكوين مجلس تنسيق الولايات الشرقية ولم يتم تعيين فريق من خبراء الخدمة المدنية لاستيعاب أبناء الشرق في الخدمة المدنية ومنحهم التمييز الإيجابي اللازم، كذلك لم يتم تعيين ممثل جبهة الشرق على مستوى مجالس المحليات ولم تُسن التشريعات الخاصة بتطوير إدارات الأراضي وتخطيط وتنمية الموارد الطبيعية كما لم تُرفع حالة الطوارىء عن جنوب طوكر وريفي كسلا حتى الآن لكن على مستوى تنفيذ ملف الثروة نعتقد أن الاتفاقية أحدثت حراكاً تنموياً كبيراً لكن كثيرون لا يعلمون مثلاً أن صندوق تنمية وإعمار الشرق المكون وفقاً لاتفاقية سلام الشرق قام بإنفاذ العديد من المشروعات الإعمارية والتنموية وقام بتشييد المدارس والمستشفيات والسدود والآبار وقدم خدمات جليلة وكبيرة تعوزه فقط الآلة الإعلامية التي تُبشر بما تم تنفيذه فهذا الصندوق أحدث نشاطاً كبيراً في الولايات الشرقية الثلاثة وأيضا من أبرز مكاسب الاتفاقية كما قلت أنها أوقفت الحرب على الحدود ولم تشهد المنطقة الشرقية أية تفلتات بصورة عامة منذ العام 2006 عموماً نستطيع أن نقول أن الاتفاقية لم ترض كل طموحاتنا ومعروف أنه من المستحيل في التفاوض أن تَحصُلَ على كل ما تطلبه لذلك قبلنا بما حصلنا عليه ونأمل أن نوفق في مواصلة تنفيذ ما تبقى من الاتفاقية.
* ماذا عن مقاتلي مؤتمر البجا الذين تم تسريحهم إذ لا يزالون عالقين لم يتم دمجهم في المجتمع ولا استيعابهم في القوات المسلحة؟
= هذا كلام غير صحيح. المسرحون تم حل مشكلتهم حسب الاتفاقية باستيعاب بعضهم في القوات النظامية (جهاز أمن وقوات مسلحة وشرطة) وتم إدماج البعض الآخر عبر مفوضية الدمج والتسريح الـ DDR ولكن بعد تصاعد أصوات بعض الذين سقطت أسماؤهم من الكشوفات لأسباب مختلفة وبعد محاولة بعض الجهات استغلال قضاياهم لكسب سياسي قررنا إعادة فتح الملف لمعالجة مشكلة كل من يثبت أنه لم تعالج قضيته بالطرق القانونية وكما تتابعون هناك لجنة مكونة من الأخ النائب الأول لرئيس الجمهورية برئاسة الأستاذ صلاح باركوين وعضوية ممثلين من كل الجهات ذات الصلة وتعمل هذه اللجنة على حل المشكلة نهائيا وقد قامت بجولة ميدانية على الولايات الثلاثة والتقت بكل أطراف القضية ونتوقع أن يتم طي ملف المسرحين قريبا.
* بالرغم من حديثك الإيجابي عن الصندوق؛ بعض من قياداتكم لديهم تحفظات معلنة على إدارة الصندوق وطريقة أدائه كيف نفسر تباين مواقف قيادات حزبكم؟
= أنا قلت الصندوق أنجز وهذه حقيقة غير قابلة للنفي أو التشكيك لكن لم أقل نحن راضون عن هيكلة الصندوق نعم مشاركتنا في الصندوق وفي صناعة القرار فيه ضعيفة وكان الاتفاق أن يكون مدير الصندوق من المؤتمر الوطني ونائبه من جبهة الشرق وهذا لم يتم إذ تم تعيين مدير الصندوق ونائبه من المؤتمر الوطني لذلك نتمنى أن يكون مدير الصندوق في الدورة القادمة من الشرق حتى نشعر أننا ممثَلين فيه خاصة وأن هناك ميزانية ومشروعات كبيرة في طور التنفيذ وهناك دعومات من المانحين يتوجب توظيفها بالشرق في السنوات القادمة.
* إلى أي مدى استطعتم تحقيق ما تصبون إليه من خلال مشاركتكم الحكومية؟
= بصراحة عندما حملنا السلاح لم نكن مستعدين للتفاوض ولم نحمل السلاح من أجل أن نكون وزراء ومعتمدين ومسؤولين في الحكومة وإنما من أجل رد حقوق نعتقد أنها مسلوبة وكانت إستراتيجيتنا مبنية على معركة طويلة الأمد ولا نطمح في أن نجلس في تفاوض أو نتولى مناصب لكن ما حدث هو أن الحكومة السودانية هي التي طلبت أن تجلس معنا ولم نطلب نحن مفاوضتها ولكن مادام أنها جلست مع حلفائنا في التجمع الوطني كلٍ على حده ، حزب الأمة في نداء الوطن بجيبوتي والحركة الشعبية بنيفاشا والاتحادي في القاهرة؛ قبلنا أن نجلس معها بوساطة أريترية. جلسنا بفهم أننا نخطو الخطوة الأولى في تحقيق مطالب إقليمنا وتأتي الأجيال من بعدنا وتكمل تحقيق بقية المطالب فما حققناه كان امتدادا لما حققه الآخرون من أبناء البجا في الأحزاب الأخرى فمثلا عندما جئنا لقسمة السلطة قيل لنا إن الشرق يحكمه أبناؤكم وأن ولاة الولايات الشرقية الثلاثة من الشرق فقلنا لهم نعم يمثلوننا ونقبل بهم ولا نتمسك بمنصب الوالي لحزبنا ما دام شغله أشخاص من الشرق وقبلنا بالمشاركة التي أُتيحت لنا دون تحديد سقوف معينة ولم نستطع إنجاز عمل كبير لأن مشاركتنا متواضعة وهذا شيء طبيعي لأننا جزء من كل ولسنا أصحاب مشاركة فاعلة (نحن ترس واحد في آلة تتحرك بعدة تروس) لكن أنا لا أريد أن يكون ضعف مشاركتنا أو نجاح أو فشل تجربة الكفاح المسلح نهاية لطموح الإنسان البجاوي نحن نعتبر فترة الكفاح المسلح لمؤتمر البجا من أكتوبر 1994 حتى أكتوبر 2006 نقطة الانطلاقة وليست المحطة النهائية. بهذا الفهم يجب ألا تشغلنا تجربة الكفاح عن ضرورة استمرار مسيرة النضال. نحن لا نريد أن ينتقد أبناء البجا تجربتنا دون أن يوجدوا بدائل ودون أن يقدموا أفكاراً ومبادرات أنجح وأن يحققوا مكاسب أكبر من تلك التي حققناها نحن باتفاقية أسمرا.
*(مقاطعة) لكن السيد كنة هناك من يرى أن معارضتكم طيلة السنوات العشرة لم تحدث أثرا كبيرا ولم تحقق انتصارات عسكرية تذكر؟
= للأسف ـ في ناس تفتكر كلام زي ده ـ لكن في الحقيقة جيش مؤتمر البجا كان ثاني أكبر جيش بعد الحركة الشعبية. نحن كنا أكبر فصيل مسلح في التجمع الوطني بعد الحركة الشعبية ونحن الذين فجرنا أنبوب النفط ببراميو وقطعنا الطريق القومي أكثر من ثماني مرات ونحن الذين احتلينا همشكوريب مع رفقائنا في الحركة. لكن الحكومة لا تريد اسم مؤتمر البجا وكانت تنسب أي انتصار لفصيل آخر.
* الفريق عبد الرحمن سعيد قال إن حزب الأمة فجر أنبوب البترول بإيعاز من أمريكا؟
= لا عبد الرحمن سعيد ولا الصادق المهدي. أنبوب النفط فجرناه نحن في مؤتمر البجا والحكومة أصدرت بعد ساعتين من التفجير بياناً وقالت إن العميد عبد العزيز خالد فجر أنبوب النفط ومعلوماتهم كانت غير صحيحة.
* هناك من يتهمكم بالتقوقع خلف اسم قبلي وأنكم حزب عشائري ما هو ردكم؟ ولماذا تصرون على اسم قبيلة واحدة دون سائر قبائل الشرق؟
= الذين يتهموننا بهذا أولا يجب أن يعرفوا من هم البجا يا أخي لا توجد قبيلة في شرق السودان اسمها البجا إنما لفظ البجا يطلق على كل من يسكن أرض شرق السودان ومعروفة تاريخيا هذه الأراضي كانت تسمى أرض البجا وهي مزيج من عدة قبائل ثم إن مؤتمر البجا على مختلف العهود لم يكن في يوم من الأيام حكرا على أحد وإنما كانت كل مكونات النسيج الاجتماعي في الشرق كانت ممثلة فيه نحن عندما حملنا السلاح التحق بنا أبناء الشرق من مختلف القبائل. كذلك في التأسيس؛ كل أبناء قبائل الشرق المؤمنين بقضية الشرق كانوا حضورا.
* إذن لماذا كونتم جبهة الشرق ثم تخلصتم منها لاحقاً ؟
= جبهة الشرق كوناها بفهم كبير وهو أن نتحالف مع بقية التنظيمات الحاملة للسلاح من شرق السودان وكان حليفنا الإستراتيجي هو تنظيم الأسود الحرة وهو تنظيم كبير وله وزنه السياسي والعسكري، الخطأ الوحيد في جبهة الشرق هي أننا كَوّنا أول شيء القيادة الثلاثية هي السيد موسى محمد أحمد ود. آمنة ضرار ود. مبروك مبارك سليم وقبل أن نكمل بناء التنظيمات ظهرت إرهاصات المفاوضات فانشغلنا عن تكملة هياكل الجبهة وهذا هو السبب الرئيسي في انفضاض الناس عنها وبروز الصراعات بداخلها ودخول بعض العناصر المخربة إليها ولظهور المحاصصات القبلية ، يقيني أن الجبهة لو تكونت ولم تظهر في الأفق السياسي المفاوضات مع الحكومة وعملنا نحن كجبهة خمس سنوات في الميدان مع بعضنا البعض لكانت الجبهة متماسكة أكثر ولحققنا مكاسب أكثر ولما اختلفنا في كل صغيرة وكبيرة لكن في كل الأحوال الاختلافات شيء طبيعي وهناك أحزاب سودانية عريقة اختلفت ولا تزال موجودة على الساحة السياسية لذلك نعتبر أنه من الطبيعي أن يتشلع جسم الجبهة الوليدة بعد توقيع الاتفاقية وبالرغم من كل هذا وذاك عزاؤنا أن تكون مصلحة الشرق والدفاع عن قضاياه هي القاسم المشترك بيننا جميعا.
*هناك حديث عن وجود بوادر تمرد بالشرق يقوده الشيخ عمر محمد طاهر من إريتريا؟
= الشيخ عمر محمد طاهر أخونا وصديقنا ونعرفه جيدا وقد قابلته مطلع هذا العام بأسمرا وسألته تحديدا من هذه الشائعات فنفى بشدة نيته في حمل السلاح بل قال لي إن هؤلاء الذين يطلقون مثل هذه الشائعات خائفون من عودتي للسودان وتطبيعي مع الحكومة السودانية هذا ما قاله لي عمر بنفسه لذلك أنا لا أتوقع أن يتمرد مرة أخرى وأيضا لا أعتقد أن القيادة الإرترية تسمح بقيام تمرد جديد من أراضيها لأن علاقاتنا معها على أحسن مستوى وتربطنا معها مصالح عديدة متبادلة وليس خافيا أن الحدود بين البلدين بعد توقيع اتفاق الشرق مفتوحة على مصراعيها. لكن جد أنا مستغرب من ناس عندنا هنا في السودان يحملون حقد تجاه إريتريا بدون داع ويطلقون الشائعات ويتمنون أن تندلع حرب بين إريتريا والسودان. لا أدري ماذا سيستفيدون لو حدث ذلك؟ هل من العقل أن نفتعل المشاكل مع جيراننا؟ ولماذا تسكت الحكومة على الذين يحاولون دق إسفين الحرب دون جدوى مع جيراننا؟ أنا أعتقد مثل هذه الشائعات جريمة تستحق العقاب ويجب على الحكومة ألا تتفرج على هؤلاء الذين يكتبون عن وجود تمرد جديد في الشرق وأؤكد عبر صحيفة السوداني أن الشرق آمن ولا توجد أي تحركات.
* هناك من يرى أن مشاركتكم في الحكومة تسببت في انفضاض القواعد عنكم وأنكم بعتم قضايا شعبكم في السلطة ما هو ردكم؟
= مشاركتنا في الحكومة جاءت كنتاج توقيع اتفاقية معها فنحن لدينا تنسيق وعمل مشترك مع الحكومة فما الذي يمنعنا من المشاركة معها في السلطة وماذا يريدوننا أن نقدم لقواعدنا إذا ظللنا خارج السلطة؟.
*يعني هذا أنكم بصدد المشاركة في الحكومة القادمة؟؟
= جدا وما المانع؟ سنشارك لأن لدينا مع الحكومة قضايا لم تحل بعد ولدينا صندوق به أكثر من ثلاثة مليارات دولار نحن سنشارك في الحكومة وسنعمل معها على ترقية وتنمية مناطقنا وإنفاذ ما تبقى من نصوص الاتفاقية وعلى الذين لا يريدون المشاركة فليختاروا ما يرونه مناسبا من خيارات وليجلبوا للبجا أكثر مما جلبناه، فالطريق مفتوح ونحن لم نقل يوما إن اتفاقية أسمرا تحوي حلول متكاملة ولم نحتكر النضال أو نقفل باب المطالبة بالحقوق بل نعتقد أن ما قمنا به خطوة واحدة في مشوار يقتضي مليون خطوة نحن فقط ألقينا حجراً في بركة ساكنة، فنحن حملنا السلاح عندما كممت الحكومة أفواهنا واعتقلت كل من قال حقي وين؟ وعدنا عندما تهيأت الساحة للعمل السلمي ولا نخجل من العمل مع الوطني لأننا قاتلناه عندما فرض علينا القتال وصالحناه عندما قَبِل المصالحة ونعتقد أننا قدمنا ما استطعنا تقديمه لأهلنا ونطمح في تقديم المزيد وعلى الآخرين إكمال المشوار.
* لكنكم سكتم عن قضايا مهمة وَعَدتم بمناقشتها من داخل الحكومة أولها نتائج التحقيق في أحداث بورتسودان عام 2005، عن قضية الأراضي المحتلة في حلايب والفشقة؟ وعن تمثيل أبناء الشرق في مؤسسات الخدمة المدنية وعن استكمال حصتكم في السلطة وفي إعمار المناطق الحدودية المتأثرة بالحرب؟
= أولا فيما يلي استكمال تنفيذ ما تبقى من بنود الاتفاقية تم وضع مصفوفة تحوي كل القضايا والبنود غير المنفذة وتم تسليمها للنائب الأول لرئيس الجمهورية الأستاذ علي عثمان محمد طه، أما نتائج التحقيق في قضية حوادث بورتسودان التي راح ضحيتها 23 من أبنائنا الشجعان الذين واجهوا النار بصدور عارية هؤلاء شهداء ضحوا بأرواحهم في سبيل قضية البجا وقد تبنينا قضيتهم وقد طرح الأخ موسى محمد أحمد لرئيس الجمهورية المشير البشير مقترح فحواه أن تجلس الحكومة مع أولياء الدم وتعترف بقتلها لهؤلاء الشهداء وتقدم اعتذارا رسميا وتتم تسوية القضية, لأنه من قناعاتنا أن الحكومة لن تحاكم نفسها ولن تقتل منسوبيها إرضاءً للبجا!! الرئيس وافق مشكورا بالأمر وقال لموسى بمن أساعدك من الحكومة في تسوية القضية؟ فقال له موسى ساعدني بصلاح قوش مدير جهاز الأمن حينها وكان الهدف هو إرضاء أولياء الدم لكن المفاجأة أن بعض من أسر شهداء بورتسودان طلبوا أن يقودوا قضيتهم بأنفسهم وطلبوا من رئيس الحزب موسى محمد أحمد الابتعاد عن قضية شهداء بورتسودان وأنشأوا جسماً سياسياً لا علاقة له بمؤتمر البجا أطلقوا عليه اسم (أُسر الشهداء) نحن في مؤتمر البجا باركنا لهم ذلك ووقفنا نتفرج وإذا طلبوا منا في تنظيم مؤتمر البجا الوقوف معهم نحن سنقف معهم, أما موضوع المناطق المحتلة فنحن ظللنا ننادي بتحريرها وسنظل نطالب الحكومة القومية باعتبارها السلطة المسؤولة عن استرداد هذه المناطق إلى ربوع الوطن.
* أين أنتم من القوى السياسية السودانية ومن القضايا الوطنية؟
= القوى السياسية السودانية لدينا معها علاقات وثيقة ومتينة وكنا حضورا في كل القضايا والمنتديات السياسية وكذلك لدينا مواقفنا المشهودة في القضايا الوطنية. نحن أعلنا أننا ضد انفصال الجنوب وكذلك ضد الخروج على القانون. نحن حزب إقليمي لدينا قضية واضحة ومعالم بارزة يشهدها الجميع لكن هناك بعض الأحزاب تريدنا أن نكون تُبع لها مثلا التجمع الوطني الديمقراطي الذي شاركنا في تأسيسه بإريتريا 1994م عاد وقال عند حصوله على فرصة للتفاوض مع الحكومة في مفاوضات القاهرة قال لنا قادة التجمع.. ما في حاجة اسمها قضية شرق السودان تعالوا نناقش كل قضايا الوطن فانسحبنا من مفاوضات القاهرة كما تابعتم 2004م نحن ضد الأحزاب التي تصادر حقوقنا في المطالبة بحقوقنا الشرعية في العيش الكريم في أراضينا ونرى أنه لا تزال هناك مظالم واقعة للشرق.
* عفوًا السيد كنة اسمح لي أن أسألك, ما هي هذه المطالب أو المظالم؟؟
= يا أخي المظالم ظاهرة أمامك كل شبابنا عاطلون عن العمل والوظائف البسيطة التي تظهر في مناطق يجيء لها آخرون من الخرطوم ليشغلوها والظروف المعيشية الصعبة الناتجة من قلة الأمطار وامتداد دورة الجفاف في الشرق نحن من أكثر الناس الذين تضرروا من الجفاف ولم نجد في المقابل أي اهتمام من الحكومة المركزية. يا أخي نحن لو سابت الحكومة لنا مدينة بورتسودان نستطيع أن نشغل فيها كل ناسنا لكن كما ترى المنافسة غير شريفة في العمل. المديرون الموجودون وأصحاب العمل كل واحد منهم يشغل أهله. نحن الأغنياء فينا قليلون وأيضا انظر للسياسة المتبعة تجاه هيئة الموانئ البحرية يا أخي تم تحديث الميناء وتم تحويل العمل إلى الحاويات. صحيح هذه ضرورة اقتصادية ولكن لماذا لا نستصحب ضرورات توفير وسائل المعيشة لمواطنينا الذين تُمثل لهم عمليات مناولة البضائع مصدر معيشي (ليه نحن نجيب الآلة ونحرم مواطنينا من العمالة اليدوية وليه ما ندرب ناسنا ونؤهلهم على التعامل مع الآلات والكرينات والحاويات) كيف سيكون مصير 32 ألف عامل يمتهنون الآن مهنة الشحن والتفريغ ـ هذا التحديث بشكله الحالي يتسبب في تجويع المزيد من أهلنا ويجب أن يوقف ويجب على الدولة أن تبحث عن بدائل ووسائل تحمي وترعى مصالح فقرائها قبل أغنيائها. يا أخي الكلام في هذا الجانب كثير لا تسألني أنا عن المظالم الواقعة لنا نحن كبجا. فقط حدق بنظرك في هذا البلد ستجد الموانئ تتبع للخرطوم وشركات التعدين تتبع للخرطوم والضرائب والجمارك والمواصفات والبنوك وأي شيء في الشرق يتبع للحكومة الخرطوم إلا الإنسان؛ الباقي كلو تبع الخرطوم.
* مقاطعة.. لكن هذه المؤسسات سلطة مركزية ليس في الشرق فقط وإنما في كل الولايات هي سلطة اتحادية. إذن هذه مشكلة كل ولايات السودان؟
= جميل.. طيب أنا ما عندي اعتراض أنها تكون سلطة مركزية اتحادية لكن لماذا لا يتم تمييز لأهل كل منطقة في منطقتهم مثلا العمالة التي لا تتطلب المؤهلات تكون حصريا لأهل الشرق في المؤسسات الاتحادية الموجودة بمناطقنا لو كانت توجد عدالة اجتماعية أو نية حسنة لكن من الواضح أن هناك ظلم متعمد يمارس ضدنا يتضح ذلك من سياسة الموانئ البديلة مثلا؛ ما هو الداعي لإنشاء مواني برية في الخرطوم خصما على الموانئ البحرية ببورتسودان علاوة على أن كل الشركات تستجلب حتى خفراءها من الخرطوم ، ولا يمكن أن تقام موانىء لتصدير البترول في الشرق ما فيها واحد من أبناء البجا وما ممكن يكون قادة ومديري كل الوحدات الأمنية والعسكرية والشرطية من غير أهل المنطقة ومن غير المنطقي أيضاً أن تقام أكاديمية جوية لتدريب الطيارين ما فيها واحد من أبنائنا وهي في بورتسودان، أغلب المؤسسات هنا في الشرق تدار عبر ناس لا علاقة لهم بالشرق ونحن صرنا غرباء في بلدنا بفعل السياسات الخاطئة. كل هذه سياسات وإشكالات خلفت تراكمات لدى أهل الشرق ولابد أن تتنبه الخرطوم وتعيد النظر في سياساتها تجاه الشرق وأن تحفظ حقوق الأقاليم ويجب أن يُضمن ذلك في الدستور. الآن هناك غضب مكتوم من كل الأقاليم تجاه الخرطوم ويجب التعامل مع هذه الحقيقة بواقعية وتدارك هذا الأمر قبل فوات الأوان.
* أين أنتم من الدعوات الانفصالية الخافتة التي تبرز إلى السطح من وقت لآخر من بعض أبناء البجا؟ خاصة في الفضاءات الإسفيرية (الإنترنيت)؟
= في ظل سوء الأحوال المعيشية واحتكار الخرطوم لثروات وسلطات الإقليم من الطبيعي أن تنمو أحاسيس الإحباط في نفوس بعض الشباب فتتولد مثل هذه الدعوات والتصرفات الهوجاء وغير المدروسة. لكن نحن في مؤتمر البجا أعلنا من قبل ونعلن الآن رفضنا القاطع لأي دعوة تؤدي إلى المساس بثوابت البلاد وتعيق مسيرته. انفصال الجنوب خطأ كبير ولن نسمح أن يدعو أحد بالانفصال مهما بقي حجم الظلم الواقع عليه، لا أذيع سراً لو قلت لك إن بعض أبنائنا في الخارج أتوا لنا أيام الكفاح المسلح بمشروع دولة مدعومة من جهات أجنبية فرفضناه بشدة وقلنا نحن نعارض حكومة الإنقاذ ولا نعارض السودان الوطن ونعتقد أن المطالبة بالانفصال انهزام وعجز على إحداث الإصلاح المنشود.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: