شرق السودان.. هل يجب الاعتذار الأممي ما قبله؟

· غير مصنف
المدونون

شرق السودان.. هل يجب الاعتذار الأممي ما قبله؟

شرق السودان.. هل يجب الاعتذار الأممي ما قبله؟

الأمم المتحدة تتبرأ من تقرير نسب إليها عن أوضاعه

تقرير – المحرر السياسي- صحبفة الرائد

“الأوضاع في شرق السودان بركان قابل للانفجار”.. تحت هذا العنوان سارت وسائل الإعلام والصحف والمواقع الاسفيرية، بمختلف مشاربها، منذ الاثنين الماضي. وقد خضع التصريح الذي نسب إلى الأمم المتحدة إلى الكثير من عمليات التشريح والتحليل والتعليق، وأثار بشكل أساسي حفيظة الحكومة، باعتبار أنه طعن مباشر في مصداقية ما ظلت تؤكده من استقرار الأوضاع في شرق السودان، كنتيجة لاتفاقية السلام الموقعة في أديس أبابا في 2006م، بينها وجبهة شرق السودان. واستنبط العنوان السابق، من فحوى تقرير منسوب إلى الأمم المتحدة، حذر من تدهور الأوضاع في شرق السودان، وقال التقرير “إن الأوضاع في شرق السودان تسير نحو تدهور سريع، وينذر الأمر بانفجار البركان الوشيك”، وقالت الأمم المتحدة بحسب التقرير إنه على الرغم من مرور خمسة أعوام على اتفاق بين الحكومة وقوات من شرق السودان برعاية دولة إريتريا، فإن ذلك لم ينجح في نزع فتيل التوتر وزيادة التهميش كما حذرت من أن ذلك سوف يؤدي إلى انفجار ثورة شعبية.

وفي غير مجال التقرير ألأممي المثير للجدل، تواترت أنباء الفترة الماضية بعدم استباب الأمن في الشرق، كما رشحت أنباء الأسبوع الماضي، عن تعرض عربة بمحلية دروديب لعملية نهب مسلح، لكن معتمد، سارع إلى نفي وقوع الحادث في محليته وشكك في الرواية، ونفت مصادر أمنية للمركز السوداني للخدمات الصحفية وقوع الحادثة أية منطقة بالولاية. ونفي والي البحر الأحمر، محمد طاهر أيلا، وجود أية مهددات أمنية في ولايته ولم يستبعد وقوف جهات ذات أجندة خفية – لم يسمها- وراء الترويج عن انفلاتات أمنية في شرق السودان، وقال في تصريحات من بورتسودان أمس الأول “إن الشرق آمن تماما وكل الوقائع تدل على ذلك، مدللا باستضافة عاصمة الولاية لمهرجان السياحة”، وكان الوالي أكد في تصريحات سابقة، عدم وجود أي توترات أو حشود عسكرية أو بوادر للحرب في شرق السودان، كما أكد عدم وجود أي مهدد أمني يهدد استقرار شرق السودان، بصفة عامة وولاية البحر الأحمر بصفة خاصة. ونفي ما يثار عن وجود نوايا أريترية لزعزعة استقرار الشرق في السودان.

التقرير الذي نشرته وكالة الأنباء الإنسانية التابعة للأمم المتحدة “ايرين”، سارعت المنظمة الأممية نفسها إلى تفنيده وتكذيبه، خلال بيان صحفي رسمي، أصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أمس الأول، نفى فيه بصورة قاطعة ما ورد بالتقرير، كما نفى أن يكون أي من منسوبيه – برنامج الأمم المتحدة الإنمائي – قد أصدر أي تصريحا صحفيا لأي جهة كانت، وطالب البرنامج أن لا يزج باسمه في مثل هذه التقارير وأن تشطب أية إشارة لاسم البرنامج منها. معربا عن أمله في أن تستمر شراكته مع حكومة السودان كما أبدى أمله في أن تحقق هذه الشراكة خلال السنوات القادمة تطلعات الشعب السوداني في التنمية والسلام الدائمين. وأوضح البرنامج الأممي أنه قام بتنفيذ العديد من المشاريع التنموية في شرق السودان استجابة لأولويات الحكومة واحتياجات المواطنين. مشيرا إلى أهمية تفعيل المبادرات التنموية المختلفة للإسراع والنهوض بمستوى معيشة المواطن في شرق السودان حيث استقرار السودان اقتصاديا وتنمويا واجتماعيا يساعد على استتباب أمن وأمان المواطن.

وذكرت حكومة ولاية كسلا، أنها تلقت اعتذاراً رسمياً من مكتب تنسيق الأمم المتحدة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أمس الأول، حول التقرير الذي نشرته وكالة الأنباء الإنسانية التابعة لها تحت عنوان “شرق السودان بركان على وشك الانفجار”. وقال مفوَّض العون الإنساني بولاية كسلا عثمان دفع الله، للمركز السوداني للخدمات الصحفية، إن مكتب تنسيق الأمم المتحدة سلّم الجهات المختصة في كسلا اعتذاراً مكتوباً قال فيه إن ما حواه التقرير هو تصرف فردي ولا يمثل المنظمة الأممية، وقد نفت الأمم المتحدة وجود أي تدهور في الأوضاع الإنسانية في ولايات الشرق، مؤكدة أنها ستقوم بمحاسبة المتورطين في نشر التقرير الكاذب، وأعلنت أنها شرعت في تشكيل لجنة محاسبة على مستوى مكتبها في ولاية كسلا، وتترقب وصول لجنة محاسبة مركزية من الخرطوم من رئاسة المنظمة.

لكن نائب رئيس المؤتمر الوطني، بولاية كسلا ملاسي أوهاج ملاسي، اعتبر أن اعتذار مكتب المنظمة غيرُ كافٍ وربما تعيد الولاية النظر في التعامل مع تلك المنظمات وذلك بالتنسيق مع الحكومة المركزية في الخرطوم. كما استنكر عضو المكتب السياسي لمؤتمر البجا جعفر محمد محمد آدم، ما جاء في التقرير من معلومات واعتبرها غير صحيحة، موضحاً أنه ومنذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع الحكومة لم تطلق طلقة واحدة ولا توجد لديه أي حشود أو قوات متفلتة في الحدود مع اريتريا. وكذلك دحض رئيس المجلس التشريعي بالبحر الأحمر محمد دين محمد حسين، ما ورد في التقرير واعتبره مجرد أكاذيب يدحضها واقع التنمية الموجود في ولايات الشرق الثلاث.

وجاءت التصريحات التي تناقلتها الوسائط الإعلامية، على اثر نقل وكالة “ايرين”، التابعة للأمم المتحدة عن مسئول بالمنظمة الدولية في كسلا قوله في تقرير إن شرق السودان “بركان على وشك الانفجار”، لأن الغضب هناك يتصاعد بسبب تراجع التنمية الاقتصادية وانتشار الأسلحة، ونقل التقرير أن مقاتلين من قبائل البجا يتجمعون في جبل حامد على الجانب الاريتري من الحدود مع شرق السودان. ويأتي التقرير المثير للجدل في وقت تتباهى فيه الحكومة باتفاقية سلام الشرق وسير تنفيذها، باعتبارها اتفاق أنموذج لم تعتريها أية انتهاكات أو خروقات منذ توقيعها.

ولم يقتصر الحديث عن الأوضاع المتدهورة في شرق السودان، على التقرير المثير للجدل الأخير، فقد ظلت قوى سياسية تتحدث عن الأوضاع بالشرق من زاوية التحذير، آخرها تصريحات أطلقتها قيادات من حزب الأمة القومي، علي رأسهم رئيس الحزب الصادق المهدي الذي قال في مقابلة مع “رويترز”، “إن الشرق قد يشتعل” مشيرا إلى احتجاجات هناك. بينما قال الناطق الرسمي للحزب، ياسر جلال، في تعليق على التقرير المنسوب للأمم المتحدة إن تردي الأوضاع هي نتاج طبيعي لتجزئة الحلول وعدم حل الأزمة في إطار قومي يلبي تطلعات جميع أهل الشرق، وهي تصريحات أثارت غضب الحزب الحاكم، ما دفعه للتصدي لها، حيث اعتبر رئيس القطاع السياسي بالحزب، الدكتور قطبي المهدي، في تصريحات صحفية ما صدر عن المهدي حول الأوضاع بشرق البلاد، ما هو إلا ترديد لحديث أوردته إحدى الصحف الأمريكية، مؤكدا أنه كلام لا أساس له من الصحة على الإطلاق، وقال الدكتور قطبي “إن الشرق الآن أكثر استقرارا وأحزابه مشاركة في السُلطة أكثر من أي وقت مضى”.

ومع ما يثار من حديث متكرر عن الأوضاع في شرق السودان، يتفق محللون ومراقبون في أن الشرق يشهد تنمية حثيثة، كما ظلت المنطقة تشهد استقرارا كبيرا، إلا من بعض الأحاديث خلال فترات ماضية عن حشود عسكرية على الحدود، وهو ما دحضته الحكومة الاريترية. وتعكس الزيارة الرفيعة التي قام بها الرئيس الاريتري أسياس أفورقي، وأمير دولة قطر، حمد ين خليفة آل ثاني، برفقة رئيس الجمهورية، عمر البشير، في أكتوبر الماضي، بوضوح مدى الخطوات المتقدمة التي قطعها سير تنفيذ سلام شرق السودان، كما تعكس الزيارة مدى السلاسة التي لازمت إنزال الاتفاقية لأرض الواقع، خاصة فيما يلي تنفيذ مشروعات التنمية وتحقيق الأمن والاستقرار، وذلك خلافا للكثير من الاتفاقيات التي تم توقيعها بين عدد من الفصائل والحركات التي رفعت السلاح في وجه الدولة مع الحكومة. وقال مساعد رئيس الجمهورية موسى محمد أحمد، مخاطبا حشدا جماهيريا بكسلا، إن السلام الذي ينعم به شرق السودان كان نتاجا للجهود الكبيرة التي يقوم بها رئيس الجمهورية، في رعاية تنفيذ اتفاق سلام الشرق، وتحدث لبرنامج مؤتمر إذاعي الجمعة الماضي، عن جملة معالجات تنموية وجهود تبذلها الحكومة لامتصاص موجات الجفاف ونقص الغذاء بالشرق، وقال إن هناك العديد من المنح والقروض والاستثمارات العربية والأوروبية في طريقها للشرق، مشيرا إلى أن هناك لجنة خماسية تتابع تنفيذ مخرجات مؤتمر الكويت، مبينا أن التركيز سينصب خلال الفترة المقبلة على المشروعات الزراعية بالقضارف وكسلا والبحر الأحمر ومشروعات حصاد المياه.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: